ابن باجة
6
كتاب النفس
وكما أن الفارابي ، وعلى كتبه كثيرا ما يعتمد ابن باجّة ، يمدّ عبارته كلما يتشوق إلى توضيح مقاله ، ابن باجّة أيضا يخلّ بالمعاني حينما يميل إلى تفصيل قوله بأسهل عبارات . وله اعتراف بهذا التقصير ، وكثيرا ما تأسف لعجزه عن تبديل العبارات لضيق الوقت « 1 » . فأحيانا نجد عباراته لا توافق قواعد علم النحو ، خصوصا الضمائر التي تختلف عن المراجع في التذكير والتأنيث ، والأمثال كثيرة لا تكاد تؤول جميعها إلى الكاتب وحده . وكاتب المخطوطة نفسه عالم بالأدب ، وكان وليّ القضاء وطارت شهرته ، في ذلك العصر ، في الأدب والعلوم الفلسفية ، وهو من تلاميذ ابن الإمام ، فلا يمكن أن يقال إنه أخطأ في الكتابة في سائر مواضع الأغلاط « 2 » . ولقد أصاب ابن طفيل ، معاصر ابن باجّة الأصغر ، حيث يقول « 3 » : « وقد صرّح هو نفسه بذلك ، وذكر أن المعنى المقصود برهانه في رسالة الاتصال ليس يعطيه ذلك القول اعطاء بينّا إلا بعد عسر واستكراه شديد ، وان ترتيب عبارته في بعض المواضع على غير الطريق الأكمل ولو اتسع له الوقت مال لتبديلها » . أثر ابن باجّة على معاصريه : على رغم هذا لقد أثر تفكير ابن باجّة على معاصريه تأثيرا عميقا ، وخصوصا على ابن رشد وابن طفيل . وظاهر ان ابن رشد كتب جوامعه أي جوامع
--> ( 1 ) راجع الأندلس ، 1942 م ص 22 و 23 ؛ تلخيص كتاب النفس لابن رشد ، تحقيق الدكتور أحمد فؤاد الأهواني ، ص 117 : أثبت هذا القول في زمان منغص بالداخل اليّ والخارج عني . فلما قرأته رأيت فيه تقصيرا عن افهام كنت أردت افهامه ، فان المعنى المقصود برهان ليس يعطيه هذا القول أعطاه بينا الا بعد عسر واستكراه شديد . . . وكذلك وجدت ترتيب العبارة في مواضع على غير الطريق الأكمل ، ولم يتسع الوقت لتبديلها » . ( 2 ) المخطوط نفسه ، ورقة 120 ب : قال القاضي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد ابن النضر وهو المعروف بالأديب . ( 3 ) حي بن يقظان ، تحقيق جوتبيه ص 13 .